ابن هشام الأنصاري

32

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وقوله : [ 171 ] - * دريت الوفيّ العهد يا عرو فاغتبط *

--> - « غرة » اسم أن مؤخر ، وأن ومعمولاها سدت مسد مفعولي تعلم . الشاهد فيه : قوله : « تعلم أن للصيد غرة » حيث استعمل تعلم بمعنى اعلم ، وعداها إلى مفعوليها بواسطة أن المؤكدة المفتوحة الهمزة وصلتها ، وهو الكثير في الاستعمال . [ 171 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * فإنّ اغتباطا بالوفاء حميد * وهذا الشاهد لم ينسبوه أيضا إلى قائل معين . اللغة : « دريت » بالبناء للمجهول - من « درى » إذا علم « فاغتبط » أمر من الغبطة . وهي : أن تتمنى مثل حال غيرك من غير أن تتمنى زوال حاله عنه ، وأراد الشاعر بأمره بالاغتباط أحد أمرين : أولهما الدعاء له بأن يدوم له ما يغبطه الناس من أجله ، والثاني حمله على أن يبقى على اتصافه بالصفات الحميدة التي تجعل الناس يغبطونه . المعنى : إن الناس قد عرفوك الرجل الذي يفي إذا عاهد ، فيلزمك أن تغتبط بهذا وتقرّ به عينا ، ولا لوم عليك في الاغتباط به لأن هذا من محامد الخصال . الإعراب : « دريت » : فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء نائب فاعل ، وهو المفعول الأول « الوفي » مفعول ثان « العهد » يجوز جره بالإضافة ، ونصبه على التشبيه بالمفعول به ، ورفعه على الفاعلية ؛ لأن قوله : « الوفي » صفة مشبهة ، والصفة المشبهة يجوز في معمولها الوجوه الثلاثة « يا عرو » يا : حرف نداء ، وعرو : منادى مرخم بحذف التاء ، وأصله عروة « فاغتبط » الفاء عاطفة ، اغتبط : فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « فإن » الفاء للتعليل ، إن : حرف توكيد ونصب « اغتباطا » اسمها « بالوفاء » جار ومجرور متعلق باغتباط « حميد » خبر « إن » مرفوع بالضمة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله : « دريت الوفي العهد » فإن « درى » فعل دال على اليقين ، وقد نصب مفعولين : أحدهما التاء التي وقعت نائب فاعل ، والثاني هو قوله « الوفي » على ما سبق بيانه . هذا ، واعلم أن « درى » يستعمل على طريقين ، أحدهما : أن يتعدى لواحد بالباء نحو قولك : دريت بكذا ، فإن دخلت عليه همزة التعدية تعدى بها لواحد ولثان بالباء ، كما في قوله تعالى : وَلا أَدْراكُمْ بِهِ والثاني : أن ينصب مفعولين بنفسه كما في بيت الشاهد ، ولكنه قليل .